Friday, December 18, 2009
ببساطة
Friday, July 3, 2009
ببساطة
بقلم : ســيد عـلــي
Friday, May 1, 2009
ببساطة
Saturday, April 25, 2009
أبناؤنا بين الرقابة النائمة والضمير الميت
عودت أولادى - مع بداية كل شهر - أن أصطحبهم للتسوق فى واحد من أكبر المحال الموجودة بالقرب من مدينة الشيخ زايد. كانت المتعة بالنسبة لهم اتساع المكان، وتنوع فرص السحب على الجوائز، وشراء الألعاب والمقرمشات والمخبوزات والحلوى والمياه الغازية...إلخ.
وكانت المتعة بالنسبة لى هى حصولى على منتجات أكثر جودة، وأقل سعرًا، وأبعد ما تكون عن الغش، فسمعة هذه المحال الكبرى كما يقول العامة كالبرلنت، وبضائعها معلومة المصدر، وغير معرضة للتلف، وأكثر ما كان يستلفتنى وأحرص على شرائه، «أسماك الباسا» المغلفة تغليفًا نظيفًا، والمقطعة لشرائح سهلة الإعداد والتجهيز، ولا يزيد سعر الكيلو منها على ثلث سعر كيلو الفيليه المصرى.
وكلما لاحظت اعتراض أولادى عليها بحجة غرابة طعمها أو سمنتها، أقوم بتعنيفهم وتوبيخهم وتحذيرهم من زوال النعمة حتى أجبرهم على أكل أسماك «الباسا»، معددًا ما فيها من فوائد غذائية وبروتينات وفيتامينات تنمى الجسم، وتقوى العظام، وتعين العقل على استيعاب الدروس.
ولم أكن أتوقع أبدًا أن ما أقوله لهم محض تخيل وافتراء، وأننى أفتى بما ليس لى به علم، وأقدم لهم عن غير قصد منى وبيدى السم الزعاف. لم أكن أتوقع أبدًا أنه حتى فى المحال الكبرى تغيب الرقابة ويروج للغش، ويباع الموت، ويسرطن الأطفال.
فأسماك «الباسا» التى صدّعت بها رؤوس أولادى صارت همًا وغمًا ونكدًا وكابوسًا يطاردنى فى اليقظة والنوم، خاصة بعدما نشر عنها فى جرائد «المصرى اليوم» و«صوت الأمة» و«الشرق الأوسط» وغيرها من تقارير تؤكد أن أسماك الباسا هذه، التى يتم استيرادها من فيتنام منذ عام ٢٠٠٤ حتى اليوم، وتسلل منها ٥٠ ألف طن إلى معدة المصريين، ولدت ونمت وترعرعت إما فى البرك والمستنقعات، ومياه الصرف الصحى، وإما فى نهر الميكونج، أكثر أنهار العالم تلوثًا بالمخلفات الكيماوية للأسلحة المحرمة دوليًا، التى استخدمها الأمريكيون أثناء حربهم على فيتنام منتصف القرن الماضى.
وما يدعو للفزع والذعر ما أكده بعض الخبراء من أن الباسا تتغذى على كل ما يلقى إليها من مخلفات زراعية وصناعية، ونظرًا للظروف البيئية غير المناسبة لحياة الباسا يتناوب عليها الكثير من أنواع الفيروسات والبكتيريا والجراثيم، وهو ما يجعل فرصتها فى الحياة محدودة للغاية ولفترة قصيرة، ويضطر الفيتناميون، حفاظًا عليها، لإعطائها مضادات حيوية بكميات كبيرة، ومواد تسبب السرطان مثل: «الديوكسين» وكيماويات وسموم.
وأمام هذه المعلومات الخطيرة قررت التوقف فورًا عن شراء الباسا، وقطع رجلها من منزلى، لكننى لاحظت أن أولادى الآن يطلبونها منى، ويلحون شوقًا لأكلها، حتى بلغ بى الحرج مداه، فماذا أقول لهم؟ هل أتراجع عما قلته لهم عن جمال السمك وعدم رفس نعمة السمك، وأن الأسماك لم تعد غنية بالبروتين بقدر ما هى غنية بالسموم والمسرطنات؟
هل أخبرهم بأن البحر الأحمر والبحر المتوسط وأربع بحيرات طبيعية وخمس بحيرات صناعية ومزارع سمكية فى أرجاء مصر لم تعد قادرة على تحقيق الاكتفاء الذاتى من الثروة السمكية، وأن الحل السحرى لها سيأتى باستيرادها من إسبانيا وتايلاند والصين وماليزيا وفيتنام؟
هل أقول لهم صوموا لأن ما تأكلونه وتشربونه غنى بالأمراض التى لا يعرف الجسم سواها؟ هل أفقدهم الثقة فى أنفسهم وفى حاضرهم وفى مستقبلهم، وأترك الخوف يتربص بهم ويفترس براءتهم؟ الأمر محير حقًا، لأن ما نقبله على أنفسنا لا يصح أن نقبله على فلذات أكبادنا، وما قد نرضاه علينا عيب أن نرضاه لأبنائنا، فهل هناك للحياة معنى بدونهم؟ وإذا تسامحنا فى حقنا، فهل يصح أن نتسامح فى حقهم؟
أسماك الباسا حلقة سيئة السمعة فى مسلسل الفساد الذى غرقنا فيه، من أقدامنا إلى رؤوسنا.
وللأسف الشديد لم تقف المخاطر عند ما يجلب لنا، وإنما أصبحت تأتينا من بين أيدينا ومن خلفنا ومن تحتنا ومن فوقنا ومن أمامنا، كل شىء على غير ما يرام، اللبن الذى أضرب أولادى عن شربه بات مغشوشًا ليس بالماء كما اعتدنا، وإنما بمادة الفورمالين، الفراخ التى أطالبهم بأكلها تعرض ٤٠٪ منها للإصابة بأنفلوانزا الطيور، وتتغذى على الأعلاف المخلوطة بالدم حتى تكبر بسرعة، الحواوشى والكفتة مصنوعان من لحم القطط والكلاب والحمير.
كما طال الغش الأدوية «مستحضرات التجميل - الأمصال - دعامات القلب - و.. و.. و..» ربما يتصور البعض أننى أنظر إلى نصف الكوب الفارغ، وهذا غير صحيح، لأنه لا يوجد كوب أصلاً، وكل ما أراه كوزاً مخروماً تتسرب منه صحة الأطفال والكبار بلا حساب، ولا تستقر فيه قطرة واحدة من قطرات الأمل.
فى ظل هذا النظام - الذى يبذل المليارات من أجل حماية أمنه، ولا يكلف نفسه الحفاظ على سلامة الناس والرقابة الجادة على ما يتسرب إلى معدتهم ويسبب لهم السرطان والكبد الوبائى والفشل الكلوى وأمراض القلب.. إلخ - يستحيل أن نطمئن على سلامتنا وسلامة أبنائنا، بعد أن شهد شاهد من أهل النظام بأن الفساد أصبح للركب، وأكدت لجنة الصناعة بمجلس الشورى «أن ثمانين فى المائة من الأغذية الموجودة بالأسواق المصرية فاسدة وغير صالحة للاستخدام الآدمى».
يا سادة هناك مرتزقة فعلوا بنا وفينا ما لم تفعله إسرائيل، ومارسوا القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد بدم بارد، عندما جلبوا لنا سموماً وهم على يقين بأنهم سيربحون المليارات، وسنخسر صحتنا وصحة أبنائنا. المرتزقة توحشوا وتفحشوا، ودفعهم ضميرهم الميت للاستحواذ على مصر، وخيرات مصر، وموارد مصر، والانفراد بمصر والاستئثار بها، حتى لو اضطروا لقتل ٨٠ مليون مواطن من أجل حياتهم وجيوبهم.
أسماك الباسا لن تكون الجريمة الأخيرة، فالحاوى عنده الكثير، لكن السؤال: إلى متى سوف نتفرج؟
ادفع ما تؤمر به.. واقبل ما تحصل عليه
منذ سنوات عديدة وأنا لم أستخدم قطارات هيئة سكك حديد مصر، ولكننى فى الوقت نفسه أتابع ما يكتب فى الصحف من تصريحات لرؤساء الوزارات السابقين والوزراء المعنيين حول خطط ومشروعات تحسين الخدمة على خطوط السكك الحديدية، وعن استيراد عربات جديدة من جنسيات مختلفة.
فهذا مجرى وذاك إسبانى وآخر توربينى.. كما أننى كنت أتابع أيضاً ما أسمعه من مواطنين محترمين عن زيادة مطردة فى أسعار التذاكر، خاصة أولئك الذين تستدعى مناصبهم الوظيفية السفر بالدرجة الأولى.. وكنت دائماً - عن جهل أو حسن نية - أدافع عن ارتفاع ثمن التذاكر بالدرجات الفاخرة، والذى وصل إلى خمسين جنيهاً فى الذهاب أو العودة فقط، وهو بالتأكيد مبلغ كبير فى رحلة لا تتجاوز مدتها الساعتين، وفى ظل المستوى المعيشى للشعب المصرى الذى نعلمه جميعاً.. وكانت حجتى دوماً هى أنه من أراد أن يشترى لنفسه المتعة والراحة والخدمة المتميزة فى فترة سفره مهما صغر وقتها، فليدفع..
المهم أنه شاءت ظروفى أن أستقل القطار الإسبانى الذى ينعتونه بلفظ «الفاخر» فى رحلتى ذهاب وعودة من القاهرة للإسكندرية وبالعكس، لأرى وألمس مدى المتعة والراحة التى ينعم بها أولئك المترفون الذين يدفعون ما يؤمرون بدفعه.
لم ألتفت كثيراً إلى أن ظهر الكرسى، الذى كان حظّى الجلوس عليه، لا يعمل بطريقة أوتوماتيكية بمجرد الضغط على المكان المخصص لذلك، وإنما احتاج الأمر إلى تدخل يدوى لوضعه فى الوضع المريح للجالس.
. كذلك لم أغضب كثيراً لقذارة زجاج النوافذ وعطل الستائر البلاستيكية التى تغطيه، ولا لمستوى النظافة والإضاءة بالعربة.. إلى أن شعرت بالحاجة إلى الذهاب لدورة مياه العربة التى توصف بالأولى الفاخرة.. حيث شعرت ساعتها فقط بأننى وقعت ضحية لحالة نصب أو استغفال أو بلطجة.. قل ما شئت.. فدورة المياه تنبعث منها رائحة تزكم الأنوف، حتى قبل أن تصل إليها، تذكرك بالروائح التى تشمها عندما تسير تحت كوبرى أكتوبر بوسط القاهرة..
والمكان من الداخل غاية فى القذارة ومظاهر سوء الاستخدام والإهمال.. وباب دورة المياه لا ينغلق بسهولة ويحتاج محاولات عديدة حتى ينغلق.. وإذا انغلق الباب فإن ترباسه لا يعمل، وبالتالى فإنك مضطر إلى أن تظل تسنده بيدك أو بقدمك، وتستمر فى مقاومة من يحاولون دفع الباب كل حين، حيث ليست هناك علامة تشير إلى أن أحداً بالداخل أم لا..
والمياه عبارة عن سرسوب ضعيف، تحتاج إلى ضغط قوى من يدك لتحصل عليه فى الوقت الذى تكون فيه يدك الثانية مشغولة بصد محاولات من يحاولون دفع الباب للدخول عليك.. ورائحة المكان بصفة عامة تجعلك تكره حياتك كلها، وتكره اليوم الذى قررت فيه أن تستقل فى مصر قطاراً.. مهما كان وصفه فاخراً أو عادياً، ومهما كانت جنسيته مجرياً أو إسبانياً أو فرنسياً..
ففى ظل مناخ من التسيب والإهمال وانعدام الضمير وفساد الإدارة وغيبة القانون وقصور المتابعة، يستوى كل شىء.. فلا تعرف فرقاً بين الدرجة العادية والفاخرة، ولا بين التوربينى والقشاش! إنى فقط أريد أن أعرف إجابة عن سؤال بسيط من السادة المسؤولين عن هذه الهيئة: لقد دفعت صاغراً ما أمرتم به من ثمن أراه باهظاً لرحلة تستغرق ساعتين من الزمن..
فلماذا أقبل ما حصلت عليه مقابل ذلك من قرف وهوان وعذاب؟ وبماذا يمكن أن نسمى هذا النهج فى التعامل مع الشعب المصرى والذى تتبناه حكومات متعاقبة على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، يقوم على احتقار هذا الشعب، وحرمانه من حقوق أساسية فى العيش فى بيئة إنسانية نظيفة، فى الوقت الذى لا يتوانون فيه عن أخذ كل ما يريدونه منه بالقسر والجباية بل وبالسرقة أحياناً؟
هل نطمع فى أن يقوم وزير النقل برحلة مفاجئة على أحد قطارات وزارته إلى الإسكندرية يوماً ما، وأن يزور دورة مياه إحدى عرباته الفاخرة؟ وإذا كان الحال كذلك فى هذا القطار الفاخر، وفى رحلة قصيرة الزمن، فما يا ترى الحال فى قطار الصعيد الذى يركبه فقراء مصر فى رحلات تستغرق اليوم بكامله؟ ربما يتذكر البعض حادث سقوط راكبة من فتحة التواليت بأحد قطارات الصعيد منذ سنوات قليلة، والذى ظل الناس يتندرون به لفترة طويلة ثم نسوه، لأن التى سقطت وماتت كانت واحدة من فقراء الشعب المصرى الذى لا حول له ولا قوة..
ولكننى أبشركم بعد ما شاهدته فى القطار الفاخر، فإنه من المحتمل أن نسمع عن حادثة مماثلة قريباً، ولكنها ستقلب الدنيا على رؤوس كل مسؤولى هذه الهيئة، لأن الضحية سيكون فى الغالب سائحاً أو شخصية كبيرة.. وعجبى.
Friday, April 24, 2009
زواج هيفاء وساعة عمرو
واول امس اقام الصديق عمرو اديب مزادا على ساعه بياجيه يمتلكها ثمنها الاصلى 45 الف دولار-حصل عليها فى الاساس هديه من احد الشخصيات العربيه المرموقة - والمزاد الذى اقيم على قناة الاوربت كان لصالح مرضى الدرن وهذا المزاد واحد من فضائل عمرو المحب لعمل الخير بلا مظهرية او تصنع ولعل هذا ما يجعله متربعا على عرش نجومية التقديم فى الوطن العربى- مع الاحترام للكثيرين- المهم فى الامر ان الساعه التى وصل ثمنها فى المزاد الى 750 الف دولار لم يحصل عليها ثرى سعودى او شيخه خليجيه بل حصلت عليها فتاه مصرية استطاعت ان تعرض هذا الرقم بكل سهوله ويسر
وفى قائمه الفوربس دائما ما ياتى السوارسه –نجيب وعائلته-على قا ئمه الاغنياء فى العالم وفى مواقع جيدة فى الترتيب بل اذا تم جمع ثروة العائلة فسوف يأتون فى ترتيب خلف الأمير الوليد بن طلال مباشرة وهو بالمناسبة أمر يسعدنى واتمنى أن يصبح جميع المصريين على قائمه فوربس فى يوم من الايام
ونظرة إلى كم السيارات الفارهة فى الشارع المصرى الذى اصبح ينافس الشارع الخليجى مع ملاحظة الدخل المرتفع فى الخليج واسعار السيارات المتدنية مقارنة بمصر فمثلا السيارة الهمر فى الخليج لا تتجاوز 150 ألف ريال لذلك لا نتعجب من انتشارها لكننا يجب ان نتعجب من انتشارها فى مصر وثمنها يبلغ 4 مليون جنيه وقس على ذلك الشيروكى التى اصبحت اكثر من الـ 28 والمرسيدس والبى ام وكلها فوق الـ500 الف جنيه مصرى على الاقل
انظر الى كم الإعلانات عن السكن الفاخر فى الكمباوندات – اول ملعب جولف فوق الجبل اول مطار تحت الارض تعالى عيش الحياة- واعلانات كثيرة من هذه الشاكله-واسعار المتر فى بعضها وصل الى 24 الف جنيه لكن المهم ملعب الجولف الذى اجزم انه اصبح اللعبة الشعبية الاولى فى مصر حاليا
والمفاجأة ان المكان محجوز بالكامل ويجب ان تحصل على واسطة للحجز رغم ان الارض ما زالت صحراء وعلى الجانب الاخر كم العشش والبؤس والفقر والموت من الجوع فى المحروسة
والسؤال الذى يشغلنى بعد الذى استعرضته كيف حال الفقراء فى مصر اننى لا احقد على أحد ولكننى أرصد الواقع و أسأل كم عدد المليارديرات والمليونيرات وكم عدد الفقراء؟
انها بالفعل بلد المتناقضات التى تسمح بكل هذا الغنى الذى بلا حدود وكل هذا الفقر الذى بلا حدود أيضا
لقد تحولت مصر الى مصرين: مصر العليا التى تتمتع بكل شىء ومصر السفلى المحرومة من كل شىء وذلك بفضل السياسة الحكيمة للحزب الوطنى الذى يوزع الفقر بالعدل والمساواة على الجميع ويسمح للافاقين والمغامرين والمحتكرين بالغنى الفاحش
مصر مقبلة على كارثة ان لم ننتبه اليها والسكيورتى واسوار الكمباوندات لن تمنع الكارثة القادمة التى تسبب فيها الحزب بانجازاته المتوالية و الذى عزز الفواصل الطبقية التى جعلت مصر بها 3 مليون من المليارديرات و3 مليون من المليونيرات و5 مليون موجودين بشكل ما فى المنطقه الخضراء و65 مليون مش لاقين ياكلوا وهم اصحاب البلد الاصليين الذين يجب ان نخشى غضبتهم وبالمناسبة قادمة لا محاله فى ظل الانجازات التى اوجعنا بها الحزب الوطنى ورجاله الوطنيون عاما وراء عام
Friday, March 27, 2009
ببساطة
Friday, March 13, 2009
ببساطة
Thursday, March 12, 2009
ثمن التوريث
أثارت زيارة جمال مبارك إلى واشنطن شبه السرية وشبه المعلنة، والتى شملت لقاءات مع دبلوماسيين فى وزارة الخارجية، وخبراء فى مراكز بحوث، لغطاً كبيراً، لأن مَنْ قام بها يتبوأ موقعاً قيادياً فى الحزب الحاكم، وليس وزيراً أو مسؤولاً فى الدولة، ورغم ذلك أعطى لنفسه الحق فى أن يقوم بمهام لا يستطيع سياسى آخر أن يقوم بها وإلا اتهم بالخيانة والعمالة لأمريكا، فى تناقض صارخ بين ما هو مسموح به لسياسى لأنه نجل الرئيس وآخر من باقى الناس.
وإذا كان الخطاب الرسمى يرى أن الدولة والمسؤولين الحكوميين هم وحدهم الذين لهم حق التواصل مع الدول والحكومات الغربية والأمريكية، وأن قيام غيرهم بهذا الدور يعتبر نوعاً من الاستقواء بالخارج على حساب الوطن، فكيف سيتعامل هذا الخطاب مع زيارات جمال مبارك المتكررة إلى واشنطن، وكيف يمكن أن نعتبر أن تسويق مشروع التوريث فى أمريكا تحت مسمى عرض «إنجازات» الإصلاح هو قضية وطنية يعطى فيها الحق لشخص، ويحرم منها كل نظرائه من السياسيين المصريين.
لقد اعتبرت الحكومة أن قيام جمعية أو منظمة بعرض انتهاكات حقوق الإنسان أمام نظرائها فى أمريكا «خيانة للوطن»، فى حين أن زيارات جمال مبارك المتكررة لأمريكا هى كلها من أجل صالح الوطن، وبدا الشعب وكأنه قد خرج من تعريف هذا الوطن، الذى لم يعد التنكيل به يثير مشكلة أو حتى تعاطفاً إنسانياً من قبل الحكم، وصار عقاب الضحية على شكواها أكبر بكثير من عقاب الجلاد على جريمته.
والمشكلة أنه لأول مرة منذ تأسيس الدولة الوطنية الحديثة فى مصر منذ أكثر من قرنين، يشعر الناس بأنهم لا يواجهون نظاماً يبطش بهم أو دولة تقسو عليهم، إنما مجموعة ضيقة جدا من أهل الحكم تنكل بهم كل يوم، وتهين كرامتهم، وتستغل استكانتهم بعد أن تركتهم ضحايا خطط التجهيل التى أصابت وعيهم، كل ذلك من أجل إنجاح مشروع التوريث الذى يستلزم وجود شعب مغيب، ودولة نائمة، ومؤسسات مترهلة، ونخبة معدومة الكفاءة والأخلاق.
فالمؤكد أن المصريين لا يواجهون، كما جرى فى فترة سابقة، نظاماً تسلطياً، إنما «شلة توريث» استبعدت كل القوى والأفكار والرموز الإصلاحية الموجودة داخل النظام وخارجه، فى مشهد تَرَحَّم فيه الكثيرون على أيام الدولة التسلطية بعد أن شهدوا عصر العزب والمماليك الخاصة، وتذكروا بالخير نظماً تسلطية بعد أن رأوا مرحلة الفوضى والعشوائية واللانظام.
والمؤكد أن الشعب المصرى سيدفع ثمناً باهظاً نتيجة تخاذله فى إجهاض مشروع التوريث، الذى أصبح يمثل الخطر الأكبر على مستقبل هذا البلد، وسيعنى فى حال نجاحه استكمال الفشل الذى عرفناه على مدار ٣٠ عاماً، وانتقاله من فشل سياسى واقتصادى إلى فشل معنوى وأخلاقى سينتهى معه مبرر تأسيس النظام الجمهورى عبر انقلاب عسكرى، وقيام الشعب المصرى بتضحيات كبرى من أجل استقلاله وكرامته، وتصبح التقاليد المعروفة فى النظم الملكية أكثر احتراماً من توريث الجمهوريات، خاصة إذا كان هذا التوريث لم يجلب تقدماً واحداً ولو على سبيل السهو فى مجال الإصلاح السياسى أو محاربة الفقر والتهميش والفساد.
فلم يحاول ولو خطأ أن يضع بين الـ ٣٤ مادة التى تم تعديلها من الدستور، مادة واحدة يمكن وصفها بالإصلاحية، وحتى تغيير المادة ٧٧ وتحديد مدة حكم رئيس الجمهورية بمدتين، كما طالبت القوى الإصلاحية، وكثير منها كان داخل الحزب الوطنى، لم يلتفت له أحد من أركان الحكم، وصار مكتوباً على مصر ألا تعرف لقب الرئيس السابق، لأنها لم تجد من داخل النظام الحاكم من يجرؤ على القول علناً (وليس سراً) إن الأزمة الحقيقية التى تعانى منها مصر تعود إلى حالة الجمود السياسى نتيجة بقاء رئيس الجمهورية حاكما لمدة ٢٨ عاما، وفى حال إذا كان الرئيس مبارك قد غادر السلطة عام ١٩٩٣ أى بعد أن أنهى مدتين فى الحكم، لكان يمكن اعتباره واحداً من أفضل الرؤساء الذين عرفتهم مصر فى تاريخها الحديث.
واللافت أن فشل الحكم فى السياسة، لم يعوضه نجاح فى أى مجال آخر، فلم نجد جامعة وطنية يتيمة ناجحة، أو مؤسسة عامة واحدة تعمل وفق معايير الحد الأدنى من الكفاءة، أو صحيفة واحدة مثل «الشرق الأوسط» أو «الحياة» أو «الأهرام» منذ أربعين عاماً، أو حتى شارعاً واحداً به رصيف يمشى عليه الناس، وإشارة مرور تعمل كما كان عليه الحال فى كل العصور السابقة.
ويكفى فقط أن نشاهد صور الشوارع وشكل الناس ومظهر المبانى والعمران قبل ٣٠ عاماً ونقارنها بحالتها البائسة حالياً لنعرف حجم التدهور الذى أصابنا، رغم أنه كان من المفروض أن نقفز خطوات إلى الأمام لا أن نركض بسلاسة إلى الخلف.
لقد أصبحت أعداد القتلى فى ظل السلام أكبر من أعدادهم فى فترات الحروب، لأننا لم نعرف إلا فى هذا العهد استفحال مشكلة الفساد وسوء الإدارة، بعد أن عجز النظام عن وضع معايير محترمة لاختيار قياداته العليا فارتاح إلى الموظفين المطيعين، ويا حبذا لو كانوا مثل هؤلاء الذين تركوا ضحايا العبَّارة يموتون فى عرض البحر لساعات، أو عباقرة النقل والمواصلات الذين تجلت قدرتهم فى تكرار حوادث الطرق والقطارات نتيجة الإهمال والفساد وسوء الإدارة.
والحقيقة أن فوضى الشارع والحياة العامة انتقلت إلى السياسة، وأصبحنا نشهد حروباً وحملات لتلويث السمعة والشرف وهدم أى قيمة أو معنى لرموز مصر ونخبتها، ومساعدة كثير منهم على الفساد والإفساد، حتى لا يكون أمامنا إلا وريث واحد لحكم البلاد.
لقد اعتدنا فى عصورنا الجمهورية السابقة أن تتخاصم الدولة السياسية مع المعارضين السياسيين، فَتَعَرَّضَ كل مَنْ انتمى لتنظيم شيوعى أو إسلامى فى عصر عبدالناصر لاعتقال، وكنا نفهم (ولا نقول نوافق) أن يقوم نظام ثورى واشتراكى مثل نظام عبدالناصر باعتقال صحفى يمينى له علاقات بأمريكا كالراحل مصطفى أمين، ولكننا لم نفهم قيام النظام الحالى حليف أمريكا الأول فى العالم العربى، بحملات تخوين قاسية ضد د. سعدالدين إبراهيم لأن له علاقات طيبة مثل النظام المصرى بواشنطن، وعوقب بشدة لمجرد أنه استخدم القنوات نفسها التى يستخدمها جمال مبارك لإيصال رؤيته للأمريكيين.
وأصبح كل رمز سياسى مؤثر عدواً صريحاً لشلة التوريث، وصار كل رمز علمى أو قيمة فكرية، عدواً محتملاً حتى لو كان مثل أحمد زويل أو محمد البرادعى، فالمطلوب هو الحفاظ على مصر جرداء وفى تصحر مستمر حتى ينجح مشروع التوريث.
ولأن هذا المشروع يجرى فى الظلام وليس له أدنى علاقة بالناس، فقد مارس أكبر عملية استبعاد وتهميش فى تاريخ مصر الحديث للمواطنين وللنخبة ولدور مؤسسات الدولة، ولم يحاول أن ينقلنا خطوة إلى الأمام فى أى جانب، واختطف الدولة لحساب شلة عطلت قدراتها وأهدرت كفاءتها وهيبتها وصار رموزها محل هجوم بالحق والباطل من أجل اختزال البديل فى التوريث.
فهل سندفع ثمن هذا المشروع مرتين: مرة بما فعله فينا ومرة بوصوله إلى السلطة، وحينها سنكون فقدنا كل شىء، أى الحاضر والمستقبل وقبلهما التاريخ، الذى كان فى يوم ما به كثير من الجوانب المشرقة؟!
مدد.. مدد
وما مصر الآن إلا مولد كبير.. الشعب يعيش فى الشارع، مسافة ليست بعيدة بين غيبوبة الدراويش والمريدين وتمرد العلماء والمثقفين وأغلب فئات المجتمع.
«الشعب فى الشارع»، هذه الجملة تختصر واقع مصر الآن، مليونا مواطن فى الليلة الكبيرة لمولد سيدى الحسين رضى الله عنه، وجوه محبة وعاشقة، وجوه ذاهلة، وأخرى ذابلة.. مدد يا سيدى مدد.. لم تنقطع سبل العباد مع الله، ولكنهم يتشككون فى وصول شكاواهم وآلامهم إليه، النوايا لم تعد خالصة، والحجب مرصوصة..
الوصول إلى الله أصبح صعباً، كما هو الحال مع المسؤولين، الوساطة لا تجدى مع الله ولكنها تجدى جداً مع المسؤولين، المحبون لآل البيت ولأولياء الله الصالحين كثر، والمتشبثون بأعتابهم طالبوا المدد أيضاً كثر، الوصول إلى الله يسير، ارفع وجهك للسماء، طهر قلبك قبل جسدك، صل، اسجد، واسأل الله ما تشاء، ستجده قريباً يجيب دعوة الداعى إذا دعاه.
أما المسؤولون فلا، لن تجدى معك الاستغاثات ولا الالتماسات ولا طرق أبواب المحاكم، «وضعوا أصابعهم فى آذانهم»، اخرج للشارع، أضرب واعتصم، ليسمع المسؤول ويستجيب!
كل يوم مولد، وكل يوم إضراب ومظاهرة، طلاب معهد عال يعتصمون لتحويل معهدهم إلى كلية، فليختلط الباطل بالحق، فنحن فى زمن شهود الزور من كل الأطراف.
أصحاب الحق، أصحاب الكلمة يئنون، الإعلاميون والصحفيون أيضاً فى الشارع، لم ينفعهم سوط الكلمة وصدقها، لم يجدوا بديلا عن الصراخ، فانشقت سماء المسؤولين.
علماؤنا فى الشارع، العالم فى مركز البحوث، الحاصل على الدكتوراه، راتبه لا يزيد على ألف جنيه، مطلوب منه أن يفكر ويبحث ويبتكر بألف جنيه، يجمعها المتسول فى يومين، والعامل فى السيراميك فى أسبوع، والبوشى فى ثانية، لم يجد العلماء أمامهم إلا ترك معاملهم والوقوف فى الشارع، سبقهم أساتذة الجامعة والعمال وموظفو الضرائب العقارية والمعلمون، ولم يبق فى مصر إلا المسؤولون لم يخرجوا إلى الشارع، فهم فى مكاتب مكيفة يقبضون الحوافز والبدلات ومكافآت الإشراف وحضور الاجتماعات، فمتى يخرجون إلى المولد حتى من باب المشاركة؟!
الشعب يطلب المدد، والمدد لا يأتى من السماء ولا من الأرض!
■ ■ ■
هذه المساحة سأخصصها فى كل مقالاتى المقبلة لسؤال واحد ولن أتوقف إلا بعد أن يصلنى رد واضح من وزارة الداخلية أو من أى مسؤول فى هذا البلد:
أين وكيف هرب يوسف عبدالرحمن وراندا الشامى وعماد الجلدة والملاح، الصادرة ضدهم أحكام نهائية واجبة النفاذ فى قضايا فساد ورشوة؟!
كسر العين!
تعرض عدد من محررى وكتاب «الأهرام» لاستفزازات ومحاولة افتعال شجار معهم من بعض العمال بمؤسسة «الأهرام»، وكان عدد غير قليل من الكتاب والمحررين تجمعوا فى مدخل مبنى «الأهرام» ليعلنوا رفضهم قرار مجلس الإدارة بمنعهم من الكتابة خارج «الأهرام»، وفى محاولة للرد جىء بقطاع من عمال مطابع قليوب، وهم الأكثر عدداً، ليساندوا الإدارة.
رئيس مجلس الإدارة قال إن العمال يمثلون ٩٥٪ من المؤسسة وإنهم يساندونه، وإن المعترضين قلة، وقوله صحيح بالمعيار الكمى والعددى.. ترك عمال المطبعة موقعهم ومهمتهم الأساسية وذهبوا إلى مبنى المحررين، وهتفوا لرئيس مجلس الإدارة، الذى دخل محاطاً بهم، يلوح لهم من الناحيتين، فى موكب جرى فيه نوع من التلويح بالعنف تجاه الأقل عدداً..!!
بعض المراقبين ذهبوا إلى أن رئيس مجلس إدارة «الأهرام» مرسى عطا الله يتعمد التصعيد الآن، لصرف الانتباه عن الحديث والمطالبة بالتغييرات الصحفية، التى لو تمت سوف يخرج معها، وهو تفسير لا يستقيم كثيراً، لكن الذين تعرضوا لمحاولات الاعتداء اتهموا عطاالله بأنه يشعل حرباً أهلية داخل المؤسسة العريقة -١٣٣ سنة بالتمام والكمال - ويبدو لى أن الموضوع أكبر منذ ذلك وينطوى على أبعاد محزنة ومخيفة.
لنكن صرحاء، فمنذ أن تم تنظيم - تأميم - الصحافة سنة ١٩٦٠ وهناك عملية تهميش للكتاب والمحررين بالمؤسسات، وجعلهم الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للهوان داخل المؤسسات إلى جوار الإداريين والعمال، وهكذا فإن المحررين هم أصحاب الرواتب الأقل والمكافآت الأضعف، وتتضخم المؤسسات ويتم سحق المحررين والكتاب، الذين تكالب عليهم الجميع، فالدولة تنظر لهم بريبة، واستفاد الإداريون والعمال من ذلك، فكان بعضهم فى حالات كثيرة أدوات للأجهزة الأمنية والرسمية ضد المحررين، ولم تكن القضية تتعلق بالولاء للنظام فقط، فقد كان معظم الصحفيين، قبل التأميم وبعده، يحملون ولاء للدولة وللنظام السياسى، المشكلة أن هناك اتجاهاً ظهر فى الدولة منذ منتصف الخمسينيات يقوم على نظرية «كسر العين» ضماناً للولاء المطلق طوال الوقت..
«كسر العين» استعمل مع النخبة عموماً، ومع الكتاب والصحفيين تحديداً، فإذا شكك كتبة التقارير فى ولاء كاتب أو صحفى أو حتى رئيس تحرير، يتم إطلاق بعض العمال عليه للهتاف ضده أو محاولة الاعتداء عليه، فلا يكون أمامه بديل سوى اللجوء إلى الأجهزة كى تضمن سلامته، حدث ذلك مراراً وفى معظم المؤسسات الصحفية، ولنتذكر ما حدث مع أحمد بهاء الدين، حين غضب عليه الرئيس السادات فى بداية حكمه، حيث أقيل من رئاسة تحرير «المصور»، وعاد إلى «روز اليوسف»، فاستقبل بهتاف العمال، الذين لا يريدون «شيوعياً» بينهم، ولم يكن بهاء شيوعياً فى يوم من الأيام!!
لقد فهم بعض العمال أن مهمتهم الحقيقية لم تعد فى تجويد الإنتاج، بل فى تأديب المارقين من الصحفيين والكتاب، واستوعب رؤساء التحرير وبعض الكتاب ذلك، حتى إن رئيس مجلس إدارة إحدى المؤسسات كان يفخر دائماً بأنه لا يرفض طلباً لعامل وأن العامل «سيده» وأنه «مقدس» عنده، أما المحرر فيعاقب ولا يتسامح معه أبداً!!
الوقائع كثيرة ومريرة، ولذا تخرج الصحف والمجلات المصرية القومية مليئة بالأخطاء المطبعية ومستوى طباعى ردىء للغاية، لكن أحداً لا يجرؤ أن يحاسب السادة العمال، تطبع كتب وزارة التربية فى المؤسسات الصحفية فتخرج فى أردأ شكل، وأسوأ طباعة ممكنة، وتعترض الوزارة ويضغط رؤساء المؤسسات لتسحب الوزارة اعتراضاتها، لكن لا أحد يستطيع محاسبة أو حتى توجيه اللوم إلى السادة عمال المطابع، لأنهم كما قال مرسى عطا الله ٩٥٪،
ولأنهم يمكن أن يهتفوا للإدارة أو يهتفوا ضدها، ولأننا جميعاً فى المؤسسات القومية نعيش عقلية أن الـ٩٥٪ وعقلية ٥٠٪ عمال وفلاحين والعقلية التى تجيز بل تحرض على أن يضرب بعض العمال الفقيه القانونى د. السنهورى فى مكتبه بمجلس الدولة بـ«بالجزمة» - لن أقول الحذاء - هى نفسها العقلية التى تجلب عمال المطبعة ليرهبوا الكتاب وأصحاب الرأى بدعوى أنهم الأغلبية، وأن الكتاب «قلة يرفضون أى تطوير لصالح المؤسسة».
ما حدث يوم الأحد فى مدخل مبنى «الأهرام» يجعلنا نشكك فى الادعاء بأن قرار المنع هدفه الإصلاح، ومن حقنا أن نتساءل: لماذا يمنع كتاب المقالات، رغم أن كتابة المقال حق لكل مواطن، وهو تعبير عن رأيه وذلك يختلف تماماً عن ممارسة المهام الصحفية من الحصول على الخبر وإجراء التحقيق الصحفى أو الحوار؟ وهل هناك مساحات متوفرة للكتاب كى يكتبوا فى صحيفتهم ويعبروا عن رأيهم، وهل تحتمل الصحيفة أن تنشر مقالاً يختلف مع توجه رئيس التحرير ورئيس مجلس الإدارة؟!
نعرف أن توجه الصحيفة وسياستها لا يتم بالتوافق العام بين محرريها وكتابها بل تحدده جهات سياسية وسيادية من خارج الصحيفة.. وهل إذا قدم كاتب مقالاً متميزاً يمكن أن ينشر بالصفحة الأولى أم أنها محجوزة للأبد لرئيس التحرير ولرئيس مجلس الإدارة؟!
لقد تحمست الإدارة لاستصدار قرار بمنع الكتاب من الكتابة خارج الجريدة، فهل لدى الإدارة نفس الحماس للفصل التام والجاد بين التحرير والإعلان، وهل تم تخيير من تتركز جهودهم فى جلب الإعلانات بين التوقف أو أن ينقلوا إلى قسم الإعلانات؟ وهل الإدارة على استعداد لأن تفعل الشىء نفسه مع العمال الذين أسسوا مطابع خاصة أو يديرون مطابع خاصة ومكاتب كمبيوتر خاصة وافتتحوا استديوهات تصوير وتحميض وطبع الأفلام؟ عشرات التساؤلات تترى والإجابة معروفة تقريباً.
Friday, March 6, 2009
لم تعد «بلد شهادات».. بل بلد «بهوات وباشوات
كُلنا نذكر بلا شك ذلك «الإفيه» الشهير للنجم عادل إمام فى أولى خطواته على المسرح فى إحدى مسرحيات الراحل العظيم فؤاد المهندس، والذى ردده أكثر من مرة، وهو وصفه لبلدنا العزيز بأنه «بلد شهادات بصحيح» حتى صار التعبير مثلاً شائعاً. تغير الأمر فى مصر المحروسة رويداً رويداً كما نلاحظ ونعيشه واقعاً مريراً تزداد حدته يوماً بعد يوم خاصة فى العقود الثلاثة الأخيرة..
فلم تعد الشهادة الآن هى الهدف والمقصد بعد أن تحولت فى ظل التدهور الرهيب فى التعليم سواء منه قبل الجامعى أو الجامعى إلى مجرد ورقة لا تساوى حتى قيمة المداد الذى كتبت به، فالحصيلة من العلم والخبرات والتأهيل لسوق العمل حالياً تساوى تقريباً صفراً، فضلاً عن فوضى إعطاء الألقاب العلمية والمسميات الوهمية للمعاهد والكليات والأكاديميات، ناهيك عن سهولة شراء أى شىء فى هذا الزمن الأغبر حتى الشهادات!!
لعلنا نلحظ هذه الأيام فى بعض إعلانات التهانى والوفيات أسماء رجال أعمال بارزين تُذكر مجردة وليس أمام أسمائهم أى ألقاب تدل على شهاداتهم.. فالمهم أن أسماءهم فى سوق المال ورجال الأعمال هى الأهم والأعظم.. ومع تناقص قيمة الشهادة على أرض مصر المحروسة، تزايدت وبشكل جامح ولافت للنظر فوضى الألقاب بشكل مثير للعجب والرثاء..
ولا أعتقد أن هناك مكاناً واحداً على ظهر الكرة الأرضية، سكانه مغرمون بالتفخيم والألقاب مثلما هو الحال فى بلادنا.. حتى البلاد التى اخترعت فيها هذه الألقاب ونقلتها إلينا طوال سنوات الاحتلال والحكم الجائر، لم تعد تُستعمل فيها، ولم تعد تعنى فى هذه البلاد شيئاً.. ولكننا هنا.. على أرض مصر المحروسة.. أرض النفاق والرياء.. وجدت هذه الألقاب التربة الخصبة لكى تنمو وتترعرع.. فتصبح على كل لسان..
تتداولها وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ليل نهار، ويتعامل بها السادة المسؤولون فى الدولة باعتبارها شيئاً واجباً!! بعض الوزراء مثلاً يمتعضون حينما لا يشار إليهم بلفظ «معالى الوزير».. والسادة المذيعون وأصحاب البرامج التليفزيونية فى شتى القنوات لا يتصورون أن ينطقوا لفظ الوزير فى هذه الأيام بدون «معاليه».. وضيوف البرامج التليفزيونية يكلم بعضهم البعض وكذلك المذيع بسعادة البيه أو الباشا بلا حرج وكأنه الشىء المفروض أن يكون..
والمواطنون المصريون الغلابة الذين هم - على رأى المبدع الساخر بلال فضل السكان الأصليون لمصر - لا يستطيعون أن يقضوا مصلحة فى مكان ما أو تقديم طلب لموظف أو الحديث معه إلا بأن يبدأوا الكلام بتحية «سعادة البيه» أو «الباشا» كما يتراءى لهم، وحسب مدى النفاق الذى يعتقد أن الموقف يحتاجه..
ناهيك عن أن هؤلاء المواطنين لا يملكون أصلاً القدرة أو الجرأة على الحديث مع أحد أولئك الذين يتعاملون معهم فى أقسام الشرطة والنيابات والمحاكم بدون لفظ البيه أو الباشا.. ويمكن أن يتعرضوا لجميع صنوف المعاملات السيئة والازدراء إذا خاطبوا ضابطاً مثلاً برتبته أو ذكروا اسم وكيل نيابة حديث التخرج مسبوقاً بكلمة السيد فلان أو الأستاذ فلان..
وطلبة الدراسات العليا فى الجامعات لا يجرؤون على مخاطبة أساتذتهم إلا وقد تقدم أو تأخر لفظ البيه والباشا مضافاً لاسمه.. وهكذا فى كل مكان على أرض المحروسة!! يقولون إن مصر عادت إلى مجتمع «النصف فى المائة» الذى كان سائداً قبل ثورة يوليو.. وهى بالفعل قد عادت إلى شىء قريب منه..
لكن هناك شيئاً واحداً مختلفاً، وهو أنه قبل الثورة كانت هناك قوانين وأعراف يعرف منها من هو «الباشا» ومن هو «البيه» ومن هو «الأفندى»!! أما الآن فقد اختلط الحابل بالنابل، ولم تعد هناك قوانين ولا أعراف لتقسيم الناس إلى فئات وطبقات، وترك كل شىء على حسب الهوى والمزاج ومدى النفاق المطلوب!!
يبقى فى الحقيقة أمران: الأول هو أن ما أصدرته ثورة يوليو عقب قيامها مباشرة بإلغاء الألقاب مازال هو القانون الرسمى للدولة ولكننا - كعادتنا مع كل القوانين - ندوسها بأحذيتنا وننساق لهوى ألسنتنا، والثانى أن الدولة المحترمة تقوم بالأساس على عنصرى الأخلاق والقيم..
وعلى رأس هذه القيم العدل والمساواة والعمل الجماعى واحترام حقوق الإنسان والبعد عن الكذب والنفاق.. وهى كما ترون جميعاً لا يمكن أن يستقيم وجودها فى مجتمع يفرض طبقية وانقساماً ونفاقاً، بالإصرار على ألفاظ لا تعرفها إلا البلاد شديدة التخلف والجهل.
إن صحافتنا القومية وتلك التابعة للحزب الحاكم تقدم فى صفحاتها الأولى يومياً خاصة فى عناوينها دروساً فى النفاق والتملق والكذب والخداع.. فما الغريب إذن أن نكون بلد بهوات وباشوات.. ولا شىء غير ذلك!! ترى هل نحن فى حاجة إلى ثورة جديدة؟
Friday, February 20, 2009
جميلة التي أضاءت النور
أربع سنوات، وجميلة تحمل ما تنوء به الجبال..الزوج مسجون، والسجن ليس أحبَّ إليه حينئذ، فيما الأراذل يتصارعون علي البقية الباقية من حلم أيمن بـ «غد» أفضل.
وقفت جميلة بجوار زوجها، لملمت أشلاءه- فهي إيزيس من جديد- وما نكأ النظام لأيمن جرحا إلا وجميلة داوت.. ما نازعه حقه إلا وجميلة تصدت، ما حاول أن يضرب بمعوله روح الرجل السجين إلا وجميلة حالت بينهم وبينه. مَنْ كان يتخيل أن هذه السيدة ستصمد كل هذه المدة؟
الزوج مسجون، والميراث متنازع عليه، وأراذل الناس ينهشونها نهشاً، وهل بعد ذلك من بلاء؟
رفعت جميلة سبابة ووسطي(إشارة النصر) بينما الخصوم - وهم إذا خاصموا فجروا- يحاولون حرق مقر حزب الغد قبل شهور قليلة، وقفت السيدة الشجاعة وتصدت وقاومت حتي اللحظة الأخيرة، فهي «الزوجة» المصرية الأمينة علي ميراث زوجها(مكتبه) حتي الرمق الأخير.. وهي سنده وظهيره إذا أدارت له الدنيا ظهرها.
حملت جميلة قضية أيمن وحافظت عليها.. إيزيس أخري خرجت من قلب المحنة.. لم تترك فرصة إلا وحملت قضية زوجها ودافعت عنها، وفي الوقت نفسه علمتها المحنة أن تكون ضمن قائمة المدافعين عن الوطن والحرية .. مَنْ يرها علي سلم نقابة الصحفيين أثناء تظاهرات العدوان الإسرائيلي علي غزة، كان لابد أن يدرك أن جميلة خلقت من «نور».. ضلع من نور.. ولابد للفرع أن يحنَّ للأصل، وأن يحنو عليه، فكانت جميلة لنور وكان نور لها. كأن سجن زوجها زادها صلابة من حيث ظن الناس أنه ضربة في وتر القلب، كانت شامخة، كانت صلبة، كانت كأنها خلقت من جديد.. لمن لم يكن رآها منذ سنوات. حزمت أمتعتها وقضية زوجها إلي كل مكان، وكانت تري أن «الشعوب أبقي من الحكام».. وخاطبت العالم عن زوجها وعن حق تراه سليبا. خرجت علي شاشة الـ «بي بي سي» العربية قبل شهرين وقالت: زوجي يستعد لمقاضاة مسؤولين كبار أمام المحكمة الجنائية الدولية، فلاقت ما لاقت علي أثر ذلك.. فصبرت ولم تهن.
حافظت علي ابنين (شادي ونور).. وتشبثت بحلم عائلة سيجمع الله شتاتها يوماً ما.. حين يعود الأب من محبسه، ويوم يجتمع أربعتهم تحت سقف واحد.
حين سألوها عن شعورها بعد الإفراج عن زوجها.. قالت إن أمنيتها أن يفرج «صاحب القرار» عن باقي المعتقلين السياسيين، وهي إجابة تكشف إلي أي مدي صنعتها المحنة.. وتعكس حساً إنسانياً رقيقا لم تهزمه المحنة بل حوّلته إلي حلم من أجل الجميع
ببساطة
Saturday, December 13, 2008
جيل فى خطر
هل تأملتم وجوه الصبية التى نشرتها الصحف - خاصة صحيفة «الدستور» - الذين كانوا يتحرشون بالفتيات فى شوارع المهندسين أول أيام العيد؟!
لم يكونوا شبانا قتلتهم البطالة ودمرت نفوسهم بعد أن تقدم بهم العمر دون زواج، فأصبح المتنفس الوحيد أمامهم لتفريغ كبتهم الجنسى، أو التمرد على المجتمع، هو التحرش بالبنات فى الشوارع.
الوجوه المصورة المطاردة للفتيات الصغيرات والكبيرات، لصبية صغار، غادروا سنى الطفولة بشهور قليلة.. فى مثل هذه المرحلة السنية.
كان الصغار قديماً يخجلون ويتوارون وهم يتلمسون أولى خطوات نضجهم الجنسى، خلف كتاب رخيص، أو أحاديث ساذجة حول درس التشريح فى المرحلة الإعدادية، أو بممارسات ممنوعة تشعرهم بسعادة مؤقتة، وتتبدل إلى إحساس عميق بالذنب والمعصية.
أما الآن، فقد خرج الصغار إلى الشارع يطاردون البنات دون خوف من شرطى أو من كبير عابر، ولا حتى من عقوبة قضائية مغلظة ألمت باثنين من المتحرشين.
هل يمكن القول إن السبب فى ذلك هو سوء التربية فى البيوت؟ أرد عليكم بأن ما بين يدى من حكايات ومآسٍ، تؤكد أن البيت وحده لم يعد يربى، أعرف بيوتا محترمة لآباء وأمهات متدينين وأحياناً دعاة، يُحفظون أولادهم القرآن أو يذهبون بهم إلى الكنيسة، ويشركونهم فى أنشطة رياضية تستنزف طاقاتهم، ومع ذلك يكتشفون تصرفات شائنة لأبنائهم الصغار، عبر النت أو الموبايل، أو بتدخين السجائر أو المخدرات.
ولا نستطيع أن نلقى بالمسؤولية على المدرسة، ففى إحدى المدارس الخاصة قرر مديرها تفتيش تلاميذ المرحلة الإعدادية، فاكتشف أن نسبة كبيرة من التلاميذ تدخن السجائر، ونسبة أقل تحتفظ بلفائف البانجو، وعندما استدعى أولياء أمورهم، اتهموا المدرسة بالتسيب والافتئات على الصغار ونقلوهم إلى مدرسة أخرى.
لا أريد أن أتحدث عن الكليبات والعرى، لأن فى مواجهتها لدينا الآن داعية إسلامياً لكل مواطن بلا أى فائدة.
أتحدث إليكم وصورة أطفالى الذين دخلوا هذه المرحلة السنية أمام عينى، فابنى الأكبر يشكو إلىَّ من أن زملاءه يتهمونه بأنه صغير لأنه لا يدخن مثلهم.. قلبى ينقبض وأحاول أن أمسك به، أحافظ عليه، أحميه، ولكنى خائف، أحس بالفزع عليه، وعلى أجيال تمثل المستقبل.. مستقبل مصر فى العشرين عاماً المقبلة يُضرب، يدمر، يخرب، يشرب السجائر والمخدرات ويشاهد الأفلام المخلة، غير منتمٍ، لا يعرف معنى الوطن، لا يخاف الله، وليس لديه رمز ولا قيمة، فكل شىء اهتز أمام عينيه.
صدقونى، أبناؤنا فى خطر، مستقبلنا فى خطر.. فهل يمكننا إنقاذه بخطوات عملية، وليس بكلمات جوفاء لم تعد تؤتى ثمارا مع هذا الجيل الذى يضيع أمام عيوننا؟!
قيمة الإنسان.. ما بين مصر واليونان!
لم يكن غريباً أن تتجاهل الصحف القومية فى صفحاتها الأولى أنباء انتفاضة الشعب اليونانى، التى بدأت فى العاصمة أثينا، ثم انتشرت واجتاحت العشرات من المدن اليونانية.. وسبب التجاهل واضح وضوح الشمس وهو أن كل هذه المظاهرات والاحتجاجات بسبب مقتل صبى يونانى عمره ١٥ عاماً، بواسطة رصاص أحد ضباط الشرطة،
أطلق أعيرته النارية دفاعاً عن نفسه وعن دوريته التى هوجمت من قبل بعض الشباب بالحجارة، وبالطبع فإن إبراز مثل هذه الأخبار سيدعو للمقارنة بما يحدث فى مصر المحروسة من حوادث قتل لمواطنين على يد ضباط الشرطة، بلغت فى الفترة القريبة الماضية حدوداً لم تعرفها مصر على مدى تاريخها، وسجلت أربع حالات قتل لمواطنين فى خلال عشرة أيام بمديرية أمن الجيزة وحدها!
المذهل فى الأمر أن هذه الاحتجاجات العنيفة قد حدثت فى اليونان على الرغم من اعتذار رئيس الوزراء اليونانى للشعب عن مقتل الصبى، وإعرابه شخصياً عن مواساته لأسرته، وتقدم وزير الداخلية باستقالته، ووضعها تحت تصرف رئيس الوزراء، مع الإعلان عن اعتقال الضابطين المتهمين وتقديمهما لمحاكمة عاجلة.
أما فى مصر المحروسة التى لم يقدم فيها أى مسؤول فى نظامها المستهين بأرواح الناس وكرامتهم، أى اعتذار من أى نوع عن أى من الجرائم والحماقات التى ارتكبها بعض رجال ينتمون إلى المؤسسة التى تحمى أمنهم وتقمع معارضيهم..
واكتفت وزارة الداخلية فيها ببيانات رسمية لا تتعدى الخمسة أسطر عن كل حادث، قتل فيه مواطن مصرى بواسطة ضباطها، تحاول فيه بعبارات ملتوية أن تلتمس العذر للضابط القاتل مع وعود مبهمة بالتحقيق والجزاء لا يتابعها أحد..
فى مصر المحروسة التى لم يفكر أن يقدم فيها مسؤول كبير واحد استقالته أو إبداء استعداده لها أو حتى الاعتراف العلنى بالخطأ والنية لمراجعة منظومة العمل بالداخلية، بدءاً من التعليم بكلية الشرطة وانتهاءً بنوعية الأوامر والتعلميات الصارمة التى يجب أن يلتزم بها الضابط..
فى مصر المحروسة هذه التى يتعامل نظامها مع المواطنين باستهتار واستخفاف واستهانة بكل حقوق الإنسان من أقصى حدودها الشمالية الشرقية حيث بدو سيناء، وحتى أقصى حدودها الجنوبية حيث أهالى النوبة.. فى مصر هذه كان رد فعل الشارع المصرى والرأى العام ومؤسسات المجتمع المدنى وكبار المثقفين وما يسمى النخبة، هزيلاً ومؤسفاً ويدعو للرثاء..
بل وأقول إنه كان مخزياً ومشعراً بالعار والهوان.. حتى فى الحالات التى كان هناك فيها رد فعل ما، بسبب طبيعة الناس التى ارتكبت فى حقهم الجرائم مثل بدو سيناء وأهل النوبة، تكالبت وسائل الإعلام المهترئة وأبواق الحكومة، فى التنديد بردود أفعال الناس الطبيعية هذه، بطريقة فجة منقطعة النظير!!
ما هذا الذى يحدث على أرضك يا مصر؟! هل أقنعك هذا النظام، أن إنسانك لا قيمة له ولا ثمن؟! ولماذا استسلم المصريون لهذا الواقع المُخزى والمُهين؟! لقد كانت البداية هى إقناعهم باستحالة أن يكون لهم رأى فى اختيار من يحكمونهم أو يمثلونهم، فتركوا لهم صناديق الاقتراع ليعبثوا فيها كما يشاءون..
ولكنهم لم يدركوا أن التفريط فى هذا الأمر سيقود هم إلى التعامل معهم ككائنات غير آدمية لا يهتز لرجال نظامها وأمنه طرف أو رمش، إذا ما أطلقوا عليهم الرصاص فى لحظة غضب، أو تركوهم ليموتوا دهساً بالأقدام، كما حدث فى طوابير العيش وطوابير صرف المعاشات؟! هل نحن فى انتظار إعلان وفاة الشعب المصرى وطلب الرحمة من الله له؟ أتمنى ألا أعيش حتى أرى هذا اليوم.
سفارات مرفوعة من الخدمة
ما مهمة أى بعثة دبلوماسية مصرية فى أى بلد أجنبى؟ هل مهمة السفير أن يرتدى حلة أنيقة ويكون خبيرا فى الماس والسجاد ويركب سيارة مرفوعاً عليها علم مصر ويحضر حفلات الاستقبال فقط؟ ما واجبات البعثات الدبلوماسية المصرية تجاه المصريين المغتربين؟ كم تتكلف تلك البعثات وما العائد منها؟
هذه التساؤلات تفرض نفسها بقوة كلما حدثت أزمة للمصريين فى الخارج، وآخرها كانت الأزمة السياسية فى تايلاند التى أدت لإغلاق المطار تماما وتأخير كل رحلات الطيران به، ومن بين الذين علقوا لأيام فى تايلاند مصريون ومواطنو دول عربية أخرى.. ومع تصاعد الأزمة سعت السفارات العربية الأخرى لتخليص رعاياها من هذه المشكلة، فالسعودية مثلا أرسلت طائرة للمطار الحربى فى بانكوك وأعادت رعاياها..
ولكن المصريين كان عليهم أن يتصرفوا بمفردهم بعيدا عن السفارة حسب التصريحات الرسمية والواقع.. وبالمصادفة كنت ضيفا خلال الأزمة على برنامج «صباح دريم» الذى تقدمه الإعلامية المتألقة دينا عبدالرحمن، ويرأس تحريره الكاتب الصحفى محمد البرغوثى، وأجرى البرنامج اتصالا هاتفيا مع رجل أعمال مصرى اسمه عزت عبدربه، وقال إنه حينما لجأ للسفارة المرفوع عليها علم مصر، أشار عليه القنصل المصرى بأن يحرر محضرا لشركة مصر للطيران لأن هذه المشكلة تخصهم ولا دخل للسفارة بها،
لأن مهمة السفارة تحرير عقود الزواج والطلاق وتكفين الموتى من المصريين فى تايلاند وإرسالهم لذويهم فى مصر!! والمفارقة أن الرجل حرر محضرا بالفعل لشركة مصر للطيران، وذهب به لتوثيقه فى السفارة المصرية فطلبوا منه ١٠٠ دولار رسوم توثيق!!
وعلى قدر ما كان الكلام صادما، كانت الصدمة الأعنف فى اتصال مع السفير أحمد رزق، مساعد وزير الخارجية لشؤون المصريين فى الخارج، حيث طالب المصريين فى تايلاند بالسفر بطريقتهم الخاصة من بانكوك إلى كوالالمبور بماليزيا، وركوب طائرة مصر للطيران من هناك، وهو نص بيان الخارجية المنشور بالصحف فى نفس اليوم،
ومن كلامه تبين عدم وجود حصر بعدد المصريين العالقين فى تايلاند على وجه الدقة بالخارجية، وانفعل السفير مؤكدا أن النظرة لدور السفارة يجب أن تختلف، فليس من المفروض أن تتحرك السفارة لحل مشكلة فردية، وليس من مهام السفارة أن تدبر للمصريين العالقين هناك أتوبيساً ينقلهم إلى ماليزيا، أو تدفع تذكرة لمن يريد أن يسافر إلى كوالالمبور.
والحقيقة أننى لم أكن أريد الكتابة عن مسؤوليات الخارجية المصرية تجاه المصريين فى الخارج حرصا على سمعة مؤسسة عريقة كان لها دور بارز حتى وقت قريب.. إلا أن تصريحات السفير رزق كانت مستفزة بما يكفى لعدم الاعتبار لأى حسابات.. وكنت دائما أقارن بين بعض سفراء مصر فى الخارج والسفراء الأجانب بالقاهرة من حيث نمط التعامل والاهتمام بمواطنى كل بلد..
وغالبا كانت المقارنة تأتى فى غير صالح دبلوماسيينا إلا فى حالات استثنائية يحضرنى منها مثلا وليس حصرا السفير محمد العرابى، الذى كان سفيرا لمصر فى ألمانيا. حتى شهور قليلة مضت وكذلك السفير فهمى فايد، سفير مصر بالإمارات سابقا، وبولندا حاليا، وعدد من الدبلوماسيين الشباب الواعدين.. وخلال الفترة الماضية وقع العديد من الأحداث التى تفرض علينا أن نطرح التساؤلات السابقة..
والبعثات الدبلوماسية الأجنبية فى القاهرة تضع خدمة رعايا بلادها فى المرتبة الأولى.. فالسفير برند إربل، سفير ألمانيا بالقاهرة، مثلا قطع إجازته ليتابع أزمة ٤ سياح ألمان مخطوفين خلال رحلة سفارى جنوب مصر، ولو كان يضع فى اعتباره نظرية السفير رزق، لحسب الحادث فرديا وأكمل إجازته..
والسفارة الألمانية تحركت منذ سنوات لإنقاذ سائحة ألمانية واحدة تعرضت لحادث غطس بالغردقة، وقامت بتدبير طائرة إسعاف لنقلها إلى برلين خلال ٥ ساعات فقط.. والسفارة الهولندية أقامت الدنيا ولم تقعدها منذ سنوات أيضا حينما اصطحب زوج مصرى أولاده من أم هولندية للقاهرة بعد أن انفصل عنها، ولم تهدأ إلا بإعادة الأطفال لأمهم فى هولندا.
السلوك الذى تتبعه السفارات الأجنبية فى مصر لا يفرق بين مواطن وآخر، كما لا يفرق بين حادث يتعرض له مواطن واحد ومجموعة من المواطنين.. فالجميع أصحاب حق ويستحقون المساعدة سواء طلبوها أو لم يطلبوها.. والحقيقة أن النظرة المطلوب تغييرها فعلا هى نظرة البعثات الدبلوماسية للمصريين فى الخارج، وليس نظرة المصريين لسفاراتهم..
فمن حق المصريين أن يجدوا الرعاية الكاملة من سفرائنا وبعثاتنا الدبلوماسية أو يمكن إلغاء هذه البعثات وتوفير النفقات فى بلد يعانى من أزمات اقتصادية لا تنتهى.. مادام عدد المصريين فى تايلاند قليلاً، كما يقول مساعد وزير الخارجية، فلماذا لا يكتفى بسفارة مصر فى ماليزيا لتسيير أمور المصريين القلائل الذين يترددون على تايلاند؟
والحقيقة أن رواتب هذه البعثات الدبلوماسية من حصيلة الضرائب الباهظة التى يدفعها المصريون.. والطبيعى أن ترتد فى صورة خدمة فعلية للمواطن المصرى الذى يتعرض لمشكلة فى بلد أجنبى،
ولا يمكن أن يقتصر دور الخارجية المصرية على إصدار بيانات رد فعل لكل أزمة، أو مطالبات للمصريين فى الخارج بتسجيل أنفسهم فى السفارات المصرية بينما المصريون لا يشعرون بأن ذلك سيرتد إليهم عند الحاجة فى صورة خدمة حقيقية.. ومن حقنا أن نسأل كم تتكلف البعثات الدبلوماسية المصرية فى الخارج؟ وما العائد منها؟
وهل الفائدة التى تتحقق منها تتناسب مع الإنفاق عليها؟ والأهم من ذلك ماذا تعنى كلمة سفارة؟ وهل يتفق أحمد أبو الغيط، وزير الخارجية، مع التعريف الذى أطلقه مساعده لها؟
مظلوم مع مرتبة الشرف
من الملاحظ أنه فى الفترة الأخيرة تفشى سرطان الواسطة فى المجتمع المصرى، حتى كاد يصيب جميع أجهزته بالعطب، ويهدد ببتر كبرياء شرفائه، وأحلام مخلصيه فى أى تطوير أو تنمية، وبالتالى يهمش القانون أو يفعل وفق مقتضيات المصالح وحسابات المستفيدين، وما يترتب على هذه الحسابات من تجاوز البعض حقوق البعض، دون أى مبررات منطقية أو مقبولة.
وسأعرض بإيجاز لواحدة من هذه التجاوزات، ففى يوليو ٢٠٠٨ أعلنت جامعة كفر الشيخ، عن حاجتها لشغل وظائف أعضاء هيئة تدريس، ببعض كلياتها، ومنها كلية التربية الرياضية،
وتقدم - بناء على الإعلان - مجموعة من الشباب الطامح فى فرصة حقيقية للتدريس بالجامعة، لكن لمن تتاح الفرص؟ جاءت الإجابة على لسان الدكتور حمادة محمد طلبة، أحد المتقدمين لهذا الإعلان، والمتضررين من نتيجته، التى جاءت - حسب وصفه - تجسيدًا لثقافة الواسطة، وليست تعبيرًا عن الكفاءة،
يقول دكتور حمادة: (ما إن قرأت الإعلان فى الصحف الرسمية، حتى هرولت لتجهيز الأوراق والشهادات والذى منه، لاستيفاء ما يتطلبه الإعلان قانونيًا ورسميًا، فقد تكون هذه فرصتى الأخيرة بعد سنوات كثيرة من حصولى على الدكتوراه،
حالت دون شغلى منصب مدرس بالجامعة، ونجحت فى وضعى على أعتاب الأربعين من عمرى، وبين اليأس والرجاء، وفى الموعد المحدد، توجهت لمقابلة اللجنة المخولة باختيار مدرس التربية الرياضية المناسب لقسم الإدارة الرياضية بالكلية، وجاءت المفاجأة، بصدور قرار من مجلس الكلية بتعيين نادى محمد أحمد فى الوظيفة المُعلن عنها، رغم أننى أعلى منه تقديرًا،
سواء فى التقدير العام أو فى مادة التخصص، ورغم أننى منحت رسالتى الماجستير والدكتوراه فى التخصص المطلوب، وبالسؤال عن السبب الحقيقى لاستبعادى، تبين لى أن الواسطة والمعرفة كانتا المعيار،
فأحد أعضاء اللجنة المؤتمنة على اختيار الشخص المناسب كان مشرفًا على المحظوظ، أثناء دراسته العليا، وكان يعرفه حق المعرفة، وعندما يصبح القاضى الخصم والحكم فلا شفافية ولا نزاهة وألف رحمة ونور على العدل وموازينه، ولتشريع الظلم وتبريره،
تم ابتكار طريقة جديدة للتقييم، أظنها من اختراع جامعة كفر الشيخ وحدها، وهى الحكم على المتقدم واختياره بناء على درجات تعطيها اللجنة لكل رسالة علمية، بحسب قربها أو بعدها عن التخصص، وبحسب ما تزنه من مادة علمية، وهى مخالفة صريحة للقانون، فهذه الرسائل قد سبق تقييمها من لجان معتمدة من مجلس الجامعة،
ولا يصح أن يعاد تقييمها من خلال لجنة لم يطلب منها ذلك، أحسست بالغبن طبعًا وتوجهت لنائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا فأفزعه ما سمع، ووعدنى بحل اللجنة إذا ثبت له ذلك، وبعد يومين ذهبت إليه مرة أخرى للاطمئنان على الخطوات التى ستعيد حقى لى،
فإذا بسيادته يستقبلنى استقبالاً فاترًا، وإذا بثورته على اللجنة تتحول لثورة ضدى، وقال لى: إنها لجنة متخصصة، وليس بمقدورى التدخل فى شؤونها، أقسمت أن أرفع الأمر لرب البيت رئيس جامعة كفر الشيخ،
لكن طاقمًا من العاملين المتخصصين فى حرس مكتب سيادته حال بينى وبين مقابلته، فاضطررت لانتظار خروجه وقابلته فعلاً، وفوجئت بأنه يعلم كل شىء عن الموضوع، وقال موبخًا نفسه وإياى: أنا غلطان وجبت لنفسى وجع الدماغ علشان نزلت الإعلان ده).
وكأن حصول حمادة أو غيره على الوظيفة منة من سيادته، ودفاعهم عنها جلب له وجع الدماغ، وكأنه ليس هناك قانون ٤٩ لعام ١٩٧٢ يحدد شروطًا للتعيين ومقاييس للأولويات، ولا أعرف إذا لم تكن مهمة رئيس الجامعة هى الانتصار للمظلومين وإعادة الحق لأصحابه، فما مهمته إذن؟
الحكاية ليست حكاية حمادة، ففى كل بيت وكل زقاق وكل شارع حمادة، وما أكثر المتميزين فى زمان لا يعترف إلا بلغة المصالح، ولا يؤمن إلا بثقافة الواسطة!
لذلك أرفع الأمر لوزير التعليم العالى وأتمنى أن يكون له موقف من هذه الإعلانات والآليات المفتعلة، التى يتم ابتكارها لاختلاس حقوق الناس، وسيادته يعلم تمامًا أن الواسطة بوابة الفشل والفاشلين، وتركها تتغلغل حتى فى أهم وأجل مؤسساتنا (الجامعة) يعنى الإقرار بالخطأ،
وترك مصر للغرق فى متاهات الفوضى، والموافقة الضمنية على تدمير الشباب المبدع المتميز الآمل فى غد أفضل، والحكم عليه بأن يكون شبابًا مقهورًا مطحونًا مظلومًا مع مرتبة الشرف الأولى.Friday, December 12, 2008
ببساطة
بقلم : ســيد عـلــي
* صلاح حافظ وكامل زهيري ومدبولي ثلاث مكتبات اختفت.* إذا كان كفار قريش قد ظهروا في غزة فجأة, كما قال أبو مازن, فإن أبا لهب ومسيلمة وأبا جهل يمرحون في الضفة منذ زمن.
* المشكلة لم تعد في لاعبي الزمالك لأنها انتقلت أيضا لجمهوره, والمصيبة ليست في أن ينافس علي الدوري ولكن الصراع هربا من الهبوط.
* لا يلدغ مؤمن من تصريحاته مائة مرة إلا شيخ الأزهر.
* بعض البشر ينشرون السعادة أينما حلوا, وبعضهم ينشرها عندما يرحل.
* لم تبق هناك مشكلات في محافظة الجيزة سوي البحث عن عيد قومي بديلا لعيدها الذي استولت عليه6 أكتوبر.
* حتي الآن لم نعرف من هو سفاح بني مزار بعد تبرئة المتهم الذي قدمته الشرطة للمحكمة, ولم يدخل الحذاء في قدمه.. أقول ذلك حتي لاتقيد تلك المجزرة ضد مجهول.
Tuesday, December 9, 2008
ماذا حدث لنا؟
ماذا حدث لنا؟ كل هذا العنف، كل هذا الحقد، كل هذا الكره وكل هذا التشفى؟! هل أصبحنا نعيش فى مجتمع غاضب، مجتمع حانق لا يسامح، لا يتسامح، غير مستعد أن يقبل الآخر.. ماذا حدث للمصريين؟
فى الشارع حالة غضب عارمة.. الزحام، التصاق الناس، السيارات تتصادم وتتسابق والأجساد تتعارك فى المواصلات العامة المكتظة بالبشر.. إنها أخلاق الزحام: صراخ، زهق، سباب، و.. عنف.. والنصيحة الآن إذا اصطدم بك أحد (بسيارتك) فلا تترك سيارتك وتخرج منها للخناق أو لأخذ حقك - حتى لو كان معك حق - فالأمر قد ينتهى بك إلى المستشفى، أو لا قدر الله إلى المشرحة.
ماذا حدث لنا؟!.. حتى حوادث السرقة تنتهى دائماً بالقتل، ولا نسمع سوى عن ذبح فتاة، أو ذبح زوجة، الذبح هو الطريق الأسهل الآن.. ليس مجرد حتى الإصابة الخطأ أو العنف العادى.. لكن الذبح هو السلوك الطاغى الآن.. هل أصبح كل واحد فينا يحمل سكيناً وراء ظهره؟!
ماذا حدث لنا؟! إذا تورط أحد المشاهير، سياسياً كان أو فناناً أو كاتباً، فى أى أمر حتى لو كان أمراً شخصياً يخصه أو يخص أسرته، لابد أن تلمح نظرات التشفى تنطق من العيون.. إذا كان رجل أعمال فهو أكيد فاسد، إذا كانت فنانة فهى أكيد منحرفة، إذا كان صحفياً فهو أكيد مرتشٍ.. نحن نكتب عن أنفسنا، نحن ندين أنفسنا وندين المجتمع ككل.
أصبحنا نخاف المجتمع أكثر مما نخاف من الصواب والخطأ.. نخاف حكم الناس أكثر مما نخاف حكم الله -للأسف- يقول البعض إن الأمل فى مغفرة الله أكبر بكثير من الأمل فى مغفرة الناس.. وقسوتهم.
ماذا حدث لنا؟! ليس فقط الفقر، ليس فقط الظلم، ليس فقط الزحام، ليس فقط الجهل.. إنها جميعاً.. أضف إلى كل هذه البعد عن الدين.. ولا يغرنك كل هذه الملابس الدينية حولنا، ولا يغرنك كل هذه المظاهر الدينية التى تحيط بنا.. ولا يغرنك كل هؤلاء الشيوخ، كل هذه الفضائيات، كل هذه الفتاوى.. لو كنا نعرف الله بحق.. لما أصبحنا بهذه القسوة، وهذا التشفى وهذا الحقد.
الفقراء يكرهون الأغنياء، والأغنياء يخافون من حقد الفقراء، وفى النصف طبقة مسحوقة لا تعرف لمن تنتمى.. من نحن وإلى أين! مجتمع يكره النجاح.. إذا نجحت فلابد أن تكون حاقداً كارهاً ترفض كل شىء.. شخصياً إذا كتبت يوماً عن بقعة ضوء واحدة انهالت على رأسى ويلات الرافضين.. رفض هذا هو ما يعجب، أن تكره، أن تحقد.. عندها تكون مثل السواد الأعظم من الناس.. عندها أنت منهم وهم منك.
ونحن فى الصحافة -فى الإعلام ككل- مسؤولون.. لم يعد تقصى الحقيقة حرفة، بل هواية قد يتتبعها البعض وقد لا يفعلون، الأسهل أن نقذف الناس بالبنط العريض.. ثم نعتذر لهم بخط صغير فى صفحة داخلية.. الأسهل هو أن نظلم.. وليس أن نسامح ونلتمس الأعذار.. فلنحاسب أنفسنا أولاً قبل أن نحاسب الآخرين.
إذا كنا نريد لهذا المجتمع أن يبقى.. أن يتصالح فعلينا أن نتغير، علينا أن نعيد إلى قلوبنا شيئاً من الحب، شيئاً من التسامح من الرأفة، ومن لم يخطئ فليرمنا بحجر.. نحن بشر، كلكم بشر وكلكم خطَّاء.. حان الوقت أن نقبل الآخر، أن نسامح الآخر، نكشف الفساد، لا نسكت عليه.. لكن ليس كل من يسقط عليهم الضوء فاسدين ومنحرفين.. شىء من الحب.. شىء من الأمل وإلا فلا شىء يبقى.. تأتى الأعياد.. نقول لبعضنا كل سنة وأنت طيب هل نعنيها؟! أرجو أن نعنيها.